ابن إدريس الحلي

33

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

المدّعى عليه امّا بمن يقسم عليه ، أو يكرر الأيمان عليه ، حسب ما يلزم المدّعي ، على ما بيّنّاه ( 1 ) . وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد ( 2 ) وسلاّر ( 3 ) وغيرهما من المشيخة ، وهو الذي تقتضيه أصول مذهبنا ، ولأنّه مجمع عليه ، والاحتياط يقتضيه ، وما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر رحمه الله اختيار ظريف بن ناصح في كتابه الحدود والدّيات ، وتابعه على ذلك واختار ما اختاره ، ولا شك أنّه خبر واحد ، وقد بيّنّا أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشرعيات ، لأنّها لا توجب علماً ولا عملاً . وأمّا الاقرار فيكفي أن يقرّ القاتل على نفسه دفعتين ، من غير إكراه ولا إجبار ، ويكون كامل العقل حرّاً ، فإن لم يكن كامل العقل أو كان عبداً مملوكاً فانّه لا يقبل إقراره ( 4 ) ، لأنّ إقراره إقرار على الغير الذي هو سيّده ، فأمّا إن لحقه العتاق بعد إقراره قبلناه ، وحكم فيه بما يقتضيه الشرع . وروي في بعض الأخبار انّه متى شهد نفسان على رجل بالقتل ، وشهد آخران على غير ذلك الشخص بأنّه قتل ذلك المقتول ، بطل هاهنا القود إن كان عمداً ، وكانت الدّية على المشهود عليهما نصفين . وإن كان القتل شبيه العمد فكمثل ذلك ، وإن كان خطأ محضاً كانت الدّية على عاقلتهما نصفين ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ( 5 ) إيراداً لا اعتقاداً .

--> ( 1 ) - النهاية : 741 . ( 2 ) - المقنعة : 113 ط سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد . ( 3 ) - المراسم ضمن الجوامع الفقهية : 594 ط حجرية . ( 4 ) - قارن النهاية : 742 . ( 5 ) - النهاية : 742 .